السيد محسن الأمين

25

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

روى الصدوق في إكمال الدين والكليني في الكافي والشيخ في كتاب الغيبة بألفاظ متقاربة عن بشر بن سليمان النخاس وهو من ولد أبي أيوب الأنصاري وأحد موالي أبي الحسن وأبي محمد العسكريين وجارهما بسر من رأى قال : كان مولاي أبو الحسن الهادي عليه السّلام فقهني في علم الرقيق ، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه وأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام ، فأتاني ليلة كافور الخادم فقال : مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك ، فأتيته فقال لي : يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت ، وإني مشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة . فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه بخاتمه ، وأعطاني مائتين وعشرين دينارا فقال : خذها وتوجه بها إلى بغداد وأحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زوارق السبايا فستحدق بهنّ طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب ، فاشرف من البعد على عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك ، إلى أن تبرز جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من العرض ولمس المعترض ، وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق ، فاعلم أنها تقول واهتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين : علي بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول له بالعربية : لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت فيك رغبة فاشفق على مالك ، فيقول النخاس : فما